العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤ - مقدمة الطبعة الاولى
وحقدت القوى الكافرة على تلك الانتصارات الهائلة التي أحرزها الاسلام فقامت بعدوان مسلح وشنت الحروب الصليبة على العالم الاسلامي ولكن صمود المسلمين، وشعورهم بالمسؤولية أمام اللّه في ضرورة الدفاع عن الاسلام أزال عنهم الخطوب والكوارث، ومنيت القوى المعادية لهم بالفشل والخسران، ورجع لهم عزهم ومجدهم وفي نفس الوقت زادتهم الأحداث التي مرت بهم ايماناً بدينهم وتصلباً لعقيدتهم.
وتوالت أحداث رهيبة على العالم الاسلامي، وكان أشدها خطراً وأعظمها محنة وبلاء ان الخلافة الاسلامية العظمى قد تقصمها جماعة من الادعياء ممن لا كفاءة لهم ولا دين عندهم فاخذوا يتلاعبون في مقدرات الاقاليم الاسلامية فصرفوا أموال المسلمين بسخاء على المجون والدعارة واضطهدوا رجال الفكر والمصلحين من ابناء هذه الأمة، وطاردوا كل من يطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوى البلاد وتطبيق الاسلام تطبيقاً صحيحاً، وقد جنوا بذلك على الأمة جناية لا تعدلها جناية، فقد مكنوا الفرصة لاعداء الاسلام لاحتلال بلاد المسلمين واستعمارها والتحكم في مصيرها ونشر مبادئهم الكافرة، وكان ذلك أهم ما مني به الاسلام من خطر ينذر بالفناء والدمار.