العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٩ - (٣) - الغاء الملكية
الفساد من جميع الجهات، وأصبحت من القضايا التي يؤمن بفسادها كل انسان يملك وعيه واختياره، إلا الذين ينظرون الى الواقع بمنظار أسود ويتنكرون لجميع القيم الانسانية فانهم لا يرون بأساً في ذلك، وعلينا أن نشير - ولو إجمالاً - الى بعض المؤاخذات التي ترد على تحريم الملكية والى القراء ذلك:
(١) الغاء المنفعة الذاتية
إن الانسان منذ وجد وجدت معه غريزة حب الملك وعاطفة السعي لمنفعته الذاتية، ويستحيل عليه أن يتجرد من هذه الظاهرة النفسية، ولكن الشيوعيين لم يعتنوا بحقائق الاشياء وواقعها، وقالوا: بان الاثرة، والميل الى طلب المنفعة الذاتية ما هي إلا كلمات فارغة أو أسماء ليس لها مسميات، وان الفرد لا بد أن تنتزع من قرارة نفسه هذه الظواهر وتنشأ فيه العقلية الجماعية، ومعنى ذلك أن يصوغوا للانسان عقلية غير العقلية التي نشأ عليها وأن يبدلوا مشاعره بمشاعر أخرى، وما هذه الأقاويل إلا لون من ألوان الخرافة لانها تصادم الواقع وتتنكر لفطرة الانسان وطبعه، وكل شيء يتنافى مع ذلك ما هو إلا أمر وهمي وخيال محض لا يؤمن به إلا ذو العاهات والنقص.