العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤٨ - (أ) - إقرار الملكية
إن الأوضاع الهزيلة التي انتشرت في البلاد الاسلامية كان أكثرها مسبباً عن انتشار الرشوة بين بعض الموظفين وعدم قيامهم بواجبهم.
فالدولة الاسلامية أول ما تعني به القضاء على الرشوة وتحطيمها ومعاقبة المرتشين وإقصائهم عن جهاز الحكم، لأن الرشوة تؤدي الى فساد الحكومة والشعب، حيث أن المجرم لا يرى أهمية لجريمته ما دامت الرشوة موجودة، ولقطع دابرها فقد قضت سياسة الاسلام أن لا يجيب الموظف أحداً يدعوه حتى الى وليمة ما دام يحتمل إنها لأجل التقرب اليه وقد بلغ أمير المؤمنين (ع) أن عامله على البصرة عثمان بن حنيف قد دعي الى وليمة فأجاب فكتب اليه هذه الرسالة يهدده ويتوعده على ما صدر منه، ويرشده الى الاستقامة وعدم ارتكاب مثل ذلك وقد جاء فيها:
«أما بعد يابن حنيف فقد بلغني إن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت اليها تستطاب لك الألوان وتنقل اليك الجفان، وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو[١] وغنيهم مدعو: فانظر الى ما تقضمه من هذا
[١]عائلهم: أي محتاجهم (مجفو) أي مطرود من الجفاء.