العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٨ - (٢) - افي ظل النظام الشيوعي
يتجرد منها؟ والقول بذلك إنما هو خيال محض، وتزييف للحقيقة، وإنكار للضرورة، والشيء متى صادم الواقع، وخالف الفطرة، وشذ عن طباع الناس فانما هو أمر وهمي لا ينبغي أن يصدق أو يلتقت اليه.
لقد ذكرنا في غضون هذا الكتاب بعض الخطوط الرئيسية التي تبتني عليها الفلسفة الشيوعية، وأثبتنا هزالها ومجافاتها لمنطق العلم والواقع، وانها لا تلتقي بأي حال من الاحوال بمصلحة المجتمع ولا بأهدافه، ولكن لا بد لنا مع ذلك أن نبين حالة العامل في ظل أنظمتهم، والى القراء ذلك:
(١) - سحق الحريات
لقد بذل الشيوعيون المزيد من الدعايات في البلاد الاسلامية من أن النظام الشيوعي يضمن للعامل حريته وكرامته، ويغدق عليه بالرزق الموفور، والحياة الكريمة، ولكن ذلك لون من ألوان الاضاليل والخداع فان الدولة قد تدخلت في صميم الشؤون العمالية، وسيطرت على نشاطهم المهني فصاروا ملزمين باتباع أوامرها لا إرادة لهم، ولا اختيار، وإنما هم مستعبدون أقنان تتحكم الدولة في جميع شؤونهم لا أثر للحرية، ولا ظل لها في واقع حياتهم، فانها تحصي عليهم أنفاسهم وتحاسبهم على