العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢ - مقدمة الطبعة الاولى
والآداب، وأصل المعتقدات والأخلاق وليس عندهم شيء في الحياة الانسانية يرجع الى أصل غير ما يسمونه عوامل الانتاج»[١].
وعلى أي حال فقد نظرت هذه الفلسفة المادية الى الانسان بأنه مجرد من العواطف وسائر الميول لا يستجيب إلا للنزاعات الاقتصادية وعلى ذلك بنى الكلاسيكيون اقتصادهم فأقاموا صراحة على الغاء دخائل النفوس وعدم استجابتها لأي عاطفة من العواطف سوى الجانب المادي، ومما لا ريب فيه أن الكيان الانساني ينهار ويتحطم على هذه النظرية الخرقاء يقول الاستاذ محمد الغزالي:
إن الحياة البشرية تتحول في ظلال هذه الفلسفة الجافة الى انسان ميكانيكي لا يدري من وجوده إلا ما يزحم المعدة من وقود ويثير الغرائز من شهوات، ويهيج المطامع من حروب ثم تنقطع الصلة بين الانسانية وبارئها - سبحانه - ويتحول الرجال والنساء الى رقيق للارض وعبيد للمصنع».
إن الانسان ذو النفس الجياشة المتميز على سائر الموجودات بعقله وتفكيره وسائر عواطفه لم يكن حيواناً اعجماً فاقداً للتفكير
[١]مذهب ذوي العاهات.