العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١١ - ١ - النظام الرأسمالي
بالفسق والفجور، والختل والغدر، والتآمر على حقوق الضعيف وإشاعة الجوع في البلاد إن النظام الرأسمالي لا يمت بصلة الى الأخلاق الرفيعة، لأن الوسيلة الأولى فيه هي الظفر بالمادة وتحصيلها بأي طريق كان، فان الانسان ما دام لا يؤمن بسوى المادة، ولا يقيم وزناً إلا لمنفعته الخاصة فلا يهمه أن يؤسس بيتاً للدعارة أو للمقامرة، أو للخمور، أو يتجر بالمخدرات المهلكة وبآلات الحروب المبيدة في سبيل تراكم ثروته، وإشباع رغباته المادية.
فالنظام الرأسمالي قد أقصى الأخلاق، وحطم المثل العليا ونحى الناس عن كل معنى من معاني الخير والتعاون، وملأ الأرض بالمآسي والخطوب، وترك أفكار الناس مشغولة بالناحية الاقتصادية من حياتهم، وأبعد عنهم روح المودة والصفاء.
إن الأهداف النبيلة، والقيم الرفيعة لا ظل لها في النظام الرأسمالي الذي بني على خلق الطبقات وايجاد التفاوت والامتياز بين الناس، ومن طريف ما ينقل عن واقع ذلك المجتمع المنهار ان صاحب مقبرة للكلاب في واشنطن أعلن عام (١٩٤٧) انه لا يقبل جثث الكلاب التي تملكها الزنوج ويعلل ذلك بأنه يعلم ان الكلاب لا تجد غضاضة في أن تدفن كلها في جبانة