العمل وحقوق العامل في الاسلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٧ - مقدمة الطبعة الاولى
ويقضى على شبح الفقر والحرمان والتفرق.
وكان الود سائداً بين المسلمين قد أترعت نفوسهم بالرحمة والعطف على الفقير والمحروم ولكن بعد ما لعب الاستعمار لعبته الكبرى في القضاء على كيان المسلمين، ومحاربته لمثلهم، وافساده لشؤونهم، تغيرت الاوضاع وانقلبت المفاهيم واسودت القلوب، فتنكر المسلمون لكل ما أمر به دينهم وانحرفوا عن المبادئ الاصيلة التي جاء بها الاسلام، ومن أظهر ألوان ذلك الانحراف، فقدان التآلف، وانعدام التعاون، وذهاب الرحمة من القلوب، فقد أصبحت الطبقة الثرية مشغولة بتكديس الاموال، وجمع الثراء بالطرق الملتوية، وعدم مساهتمها في تحسين الحالة الاقتصادية للفقراء والضعفاء وامتناعها من أداء الحقوق المفروضة عليها، الامر الذي أدى الى بغض الفقراء لها وحب الانتقام منها، ومساندتهم للحركات الهدامة التي لا تبقى ظلا لثرائهم ونعيمهم وبالتالي تقضي على راحة الجميع وسعادته.
لقد أترعت نفوس الأثرياء بالجشع والطمع والتهالك على الاحتكار، والتفنن في الملذات والشهوات، وهم لا يمدون يد المعونة الى اخوانهم الذين لسعهم الحرمان ونهشهم الجوع، وقد أدت هذه الاوضاع المؤلمة التي سادت في البلاد الى حدوث