الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٣ - (الرسالة و الولاية و الوراثة الكاملة)
(١١٦) وجودك عن تدبير أمر محقق و تفصيل آيات لو أنك تعقل
فيا أيها الإنسان ما غر ذاتكم برب يرى الأشياء تعلو و تسفل
فان كنت ذا عقل و فهم و فطنة علمت الذي قد كنت بالأمس تجهل
و ذلك أن تدري بانك قابل لقرب و بعد بالذي أنت تعمل
فخف رب تدبير و تفصيل مجمل فذاك الذي بالعبد أولى و أجمل
إذا كان هذا حالك اليوم دائبا لعل بشارات بسعدك تحصل
فان جلال الحق يعظم قدره و في الخلق يقضى ما يشاء و يفصل
إذا أخذ المولى قلوب عباده إليه و يقضى ما يشاء و يعدل
فمن شاء أبقاه لديه مكرما و رد الذي قد شا لما كان يأمل
و ذاك نبى أو رسول و وراث
فسبحان من خص الولى براحة ليغبطه فيها الذي هو أفضل
(الرسالة و الولاية و الوراثة الكاملة)
(١١٧)قال رسول اللّٰه-ص-:"العلماء ورثة الأنبياء" و"إن الأنبياء ما ورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم".-و لما كانت حالته-ص-في ابتداء أمره-ص-أن اللّٰه تعالى و فقه لعبادته بملة إبراهيم الخليل-ع-.فكان يخلو بغار حراء، يتحنث فيه،عناية من اللّٰه-سبحانه!-به-ص-إلى أن فجئه الحق،فجاءه الملك فسلم عليه بالرسالة،و عرفه بنبوته.فلما تقررت عنده،أرسل إلى الناس كافة،"بشيرا و نذيرا.و داعيا إلى اللّٰه باذنه،و سراجا منيرا".فبلغ الرسالة،و أدى الأمانة،و دعا إلى اللّٰه- عز و جل!-"على بصيرة".