الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٠ - (النوم،و ما بعد الموت إلى حين البعث،و حال المكاشفة)
حقيقة هذا-و هو من العالم،و لم يحصل عنده علم بحقيقته-فهو بخالقها أعجز،و أجهل،و أشد حيرة.و نبهه،بذلك،أن تجليات الحق له أرق و ألطف معنى،من هذا الذي قد حارت العقول فيه،و عجزت عن إدراك حقيقته،إلى أن بلغ عجزها أن تقول:هل لهذا ماهية،أو لا ماهية له؟ فإنها لا تلحقه بالعدم المحض-و قد أدرك البصر شيئا ما-،و لا بالوجود المحض-و قد علمت أنه ما ثم شيء-،و لا بالإمكان المحض.
(النوم،و ما بعد الموت إلى حين البعث،و حال المكاشفة)
(٥٧٩)و إلى مثل هذه الحقيقة،يصير الإنسان في نومه،و بعد موته.فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها-تخاطبه و يخاطبها-،أجسادا لا يشك فيها.و المكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه،و الميت بعد موته-كما يرى،في الآخرة،صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا.
و يرى الموت كبشا أملح يذبح.و الموت،نسبة مفارقة عن اجتماع.-فسبحان من يجهل فلا يعلم.و يعلم فلا يجهل.لا إله الا هو العزيز الحكيم!