الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٩ - (الاستقراء لا يفيد العلم)
عن إدراك المحدثات.و مع هذا،فإنه يعلم و يعقل أن ثم أمرا يستند إليه.
فاتى(القرآن)بالاسم"الخبير"على وزن"فعيل".و"فعيل"يرد (في اللغة)بمعنى"المفعول":كقتيل،بمعنى المقتول،و جريح،بمعنى المجروح.و هو المراد هنا،و الأوجه.و قد يرد بمعنى"الفاعل":كعليم، بمعنى عالم.و قد يكون،أيضا،هو المراد هنا،و لكنه يبعد،فان دلالة مساق الآية لا تعطى ذلك،فان مساقها في إدراك الأبصار،لا في إدراك البصائر.
فان اللّٰه قد ندينا إلى التوصل بالعلم به،فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ .
و لا يعلم حتى ننظر في الأدلة،فيؤدينا النظر فيها إلى العلم به على قدر ما تعطينا القوة في ذلك.فلهذا رجحنا"خبير"،هنا،بمعنى المفعول:أي أن يعلم و يعقل،و لا تدركه الأبصار.
(الاستقراء لا يفيد العلم)
(٤١١)فهذا القدر مما يتعلق بهذا الباب من"الاستقراء".و أما كونه لا يفيد العلم في هذا الموطن،فإنه ما من أصل ذكرناه،يقبل صورا ما، إلا يجوز،بل يقع-و قد وقع-أنه يتكرر في تلك الصور مراتب عديدة.