الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٠ - (آلام جهنم من صفة الغضب الإلهي النازل باهلها)
فلم تسقني!و مرضت فلم تعدني!"و هذا أعظم نزول نزله الحق إلى عباده في اللطف بهم.-فمن هذه الحقيقة خلقت جهنم.أعاذنا اللّٰه،و إياكم،منها! فلذلك تجبرت على الجبابرة،و قصمت المتكبرين.
(آلام جهنم من صفة الغضب الإلهي النازل باهلها)
(٥١٥)و جميع ما يخلق فيها من الآلام،التي يجدونها،الداخلون فيها، فمن صفة الغضب الإلهي.و لا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها،من الجن و الانس،متى دخلوها.و أما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها،فلا ألم فيها في نفسها،و لا في نفس ملائكتها.بل هي و من فيها، من زبانيتها،في رحمة اللّٰه منغمسون ملتذون،يسبحون،لا يفترون.- يقول تعالى وَ لاٰ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىٰ أي ينزل بكم غضبى.فأضاف الغضب إليه.و إذا نزل بهم كانوا محلا له،و جهنم إنما هي مكان لهم،و هم النازلون فيها،و هم محل الغضب،و هو النازل بهم.فان الغضب،هنا،هو عين الألم.