الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٧ - (الخيال أوسع الأشياء و أضيقها)
(٥٨٧)فاعلم أن سعة هذا القرن في غاية السعة.لا شيء من الأكوان أوسع منه.و ذلك أنه يحكم،بحقيقته،على كل شيء،و على ما ليس بشيء.
و يتصور العدم المحض،و المحال،و الواجب،و الإمكان.و يجعل الوجود عدما،و العدم،وجودا.و فيه يقول النبي-ص-أي من حضرة هذا:"اعبد اللّٰه كأنك تراه"،و"اللّٰه في قبلة المصلى"-أي تخيله في قبلتك،و أنت تواجهه،لتراقبه،و تستحي منه،و تلزم الأدب معه في صلاتك.فإنك إن لم تفعل هذا،أسأت الأدب.
(الخيال أوسع الأشياء و أضيقها)
(٥٨٨)فلو لا أن الشارع علم أن عندك حقيقة تسمى"الخيال"،لها هذا الحكم،ما قال لك:"كأنك تراه،ببصرك.فان الدليل العقلي يمنع من"كان"،فإنه يحيل،بدليله،التشبيه.و البصر ما أدرك شيئا سوى الجدار.فعلمنا أن الشارع خاطبك أن تتخيل أنك تواجه الحق في قبلتك،المشروع لك استقبالها.و اللّٰه يقول: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ -