الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٩ - (الفتى،أبدا،يقابل الخلق على وجه الحق)
الوقت و الحال في الشرع،صرف"الفتوة"معه.فان اتسع الوقت إلى أن يتفتى مع الأخر،بوجه يرضى اللّٰه،فعل أيضا،و إن لم يتسع،فقد و في المقام حقه،و كان من الفتيان بلا شك.و إن كان في رتبته الفعل بالهمة و الفعل بالحس:فعل الفتوة مع الواحد حسا،و مع الآخر بالهمة.
(الفتى،أبدا،يقابل الخلق على وجه الحق)
(٦٣)دخل رجل على شيخنا أبى العباس العريبى،و أنا عنده.فتفاوضا في إيصال معروف.فقال الرجل:"يا سيدنا!الأقربون أولى بالمعروف".
فقال الشيخ،من غير توقف:"إلى اللّٰه"! (٦٤)و أخبرنى أبو عبد اللّٰه،محمد بن قاسم بن عبد الكريم التميمي الفاسى،قال يخبر عن أبى عبد اللّٰه الدقاق-و كان بمدينة فاس- و تذاكروا"الفعل بالهمة"،فقال أبو عبد اللّٰه الدقاق:"فزت بواحدة ما لي فيها شريك:ما اغتبت أحدا قط،و لا اغتيب بحضرتي أحد قط".فهذا من الفعل بالهمة:حيث تفتي على من عادته أن يغتاب فيكتسب الأوزار، أن لا يقدر على الغيبة في مجلسه بحضوره،من غير أن يكون من الشيخ نهى له عن ذلك،-و تفتي،أيضا،عن الذي يذكر بما يكره بحضوره،بانه