الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٧ - (العالم أكرى الشكل و لهذا حن الإنسان في نهايته إلى بدايته)
و كيف يرتاح العارف عند ذكر بدايته فيحن إليها مع علو مقامه و ما السر الذي يتجلى له حتى يدعوه إلى ذلك (١٥١) و لما رأيت الحق بالأول اتصف أتيت إلى بحر البداية أغترف
بلذة ظمآن لأشرب شربة فيشهدنى في غاية الحال أعترف
فيا بردها من شربة مستلذة على كبد حراء فاعمل لها وقف
فان لذاك الشرب في القلب لذة ترى ربها في الوقت بالعجب يتصف
و لا يحجبنه عجبه عن شهوده
وراثة مختار و نعت محقق باسماء حق بالحقيقة مكتنف
و إن نهايات الرجال بداية لقوم أتوا من بعدهم ما لهم خلف
كمثل رسول اللّٰه في طوره فما له خلف بل عنده الأمر قد وقف
(العالم أكرى الشكل و لهذا حن الإنسان في نهايته إلى بدايته)
(١٥٢)اعلم أن العالم لما كان أكرى الشكل،لهذا حن الإنسان في نهايته إلى بدايته.فكان خروجنا من العدم إلى الوجود به -سبحانه!-.و إليه نرجع.كما قال-عز و جل!-: وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و قال: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّٰهِ و قال: وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَ إِلَى اللّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ .-أ لا تراك إذا بدأت وضع