الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٤ - (من نوادر عقلاء المجانين!)
معك في حديث-لم تشعر به و هو يأخذ من الوارد ما يلقى إليه،و يأخذ عنك ما تحدثه به أو يحدثك به.
(١٠٢)و ما ثم أمر رابع في واردات الحق على قلوب أهل هذه الطريقة.- و هي مسألة غلط فيها بعض أهل الطريق في الفرق بين النبي و الولى.فقالوا:
"الأنبياء يصرفون الأحوال،و الأولياء تصرفهم الأحوال،فالأنبياء مالكون أحوالهم،و الأولياء مملوكون لأحوالهم".و الأمر إنما هو كما فصلناه لك.
و قد بينا لك لما ذا يرد الرسول و يحفظ عليه عقله،مع كونه يؤخذ-و لا بد- عن حسه،في وقت وارد الحق على قلبه بالوحي المنزل.فافهم ذلك،و تحققه!
(من نوادر عقلاء المجانين!)
(١٠٣)و قد لقينا جماعة منهم،و عاشرناهم،و اقتبسنا من فوائدهم.و لقد كنت واقفا على واحد منهم،و الناس قد اجتمعوا عليه،و هو ينظر إليهم،و هو يقول لهم:"أطيعوا اللّٰه،يا مساكين!فإنكم من طين خلقتم.و أخاف عليكم أن تطبخ لنار هذه الأوانى،فتردها فخارا.فهل رأيتم،قط آنية من طين تكون فخارا،من غير أن تطبخها نار؟