الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٨ - (الخيال أوسع الأشياء و أضيقها)
و وجه الشيء،حقيقته و عينه.فقد صور"الخيال"من تستحيل عليه، بالدليل العقلي،الصورة و التصور.فلهذا كان واسعا.
(٥٨٩)و أما ما فيه(أي الخيال)من الضيق،فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسية،و المعنوية،و النسب،و الإضافة،و جلال اللّٰه،و ذاته-إلا بالصورة.و لو رام(الخيال)أن يدرك شيئا من غير صورة،لم تعط حقيقته ذلك.لأنه عين الوهم،لا غيره.فمن هنا،هو ضيق في غاية الضيق.فإنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا.و لهذا كان الحس أقرب شيء إليه.فإنه من الحس أخذ(الخيال)الصور.و في الصور الحسية يجلى(الخيال)المعاني.فهذا من ضيقه.-و إنما كان هذا،حتى لا يتصف بعدم التقييد،و باطلاق الوجود،و بالفعال لما يريد-إلا اللّٰه تعالى وحده، ليس كمثله شيء!.
(٥٩٠)فالخيال أوسع المعلومات.و مع هذه السعة العظيمة،التي يحكم بها على كل شيء،قد عجز أن يقبل المعاني مجردة عن المواد،كما هي في ذاتها.فيرى"العلم في صورة لبن،أو عسل،و خمر،و لؤلؤ".و يرى