الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٧ - (أهل اللّٰه هم ورثة الأنبياء في العلم و الهدى و الحكمة)
اللّٰه يقول في حق الرسول: وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ .و قال في حق عيسى:
وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ .و قال في حق خضر،صاحب موسى-ع!-: وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً .-فصدق علماء الرسوم،فيما قالوا:"إن العلم لا يكون إلا بالتعلم".و أخطئوا في اعتقادهم أن اللّٰه لا يعلم من ليس بنبي و لا رسول.يقول اللّٰه: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ -و هي(أي الحكمة)العلم(الباطن)،و جاء ب"من"و هي نكرة (تعم).
(٣٦٢)و لكن علماء الرسوم لما آثروا الدنيا على الآخرة،و آثروا جانب المخلق على جانب الحق،و تعودوا أخذ العلم من الكتب،و من أفواه الرجال الذين من جنسهم،و رأوا،في زعمهم،أنهم من أهل اللّٰه بما علموا و امتازوا به عن العامة،(نقول:لما كان علماء الرسوم على هذا الوضع)حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن لله عبادا تولى اللّٰه تعليمهم في سرائرهم،