الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٧ - ١-العزلة)
(٣٥٠)فاما العزلة،فهي أن يعتزل المريد كل صفة مذمومة،و كل خلق دنيء.هذه عزلته في حاله.و أما(عزلته)في قلبه،فهو أن يعتزل بقلبه عن التعلق بأحد من خلق اللّٰه:من أهل،و مال،و ولد،و صاحب،و كل ما يحول بينه و بين ذكر ربه بقلبه،حتى عن خواطره.و لا يكن له إلا هم واحد:
و هو تعلقه بالله.
(٣٥١)و إما في حسه،فعزلته،في ابتداء حاله،الانقطاع عن الناس و عن المألوفات،إما في بيته،و إما بالسياحة في أرض اللّٰه.فان كان في مدينة، فبحيث لا يعرف،و إن لم يكن في مدينة،فيلزم السواحل و الجبال،و الأماكن البعيدة من الناس.فان أنست به الوحوش،و تألفت به،و أنطقها اللّٰه في حقه،فكلمته أو لم تكلمه،فليعتزل عن الوحوش و الحيوانات، و يرغب إلى اللّٰه تعالى في أن لا يشغله بسواه.و ليثابر على الذكر الخفي.
و إن كان من حفاظ القرآن،فيكون له منه حزب في كل ليلة،يقوم به في صلاته لئلا ينساه.و لا يكثر الأوراد و لا الحركات.و ليرد اشتغاله إلى قلبه دائما.هكذا يكون دأبه و ديدنه.