الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٣ - (الصوم مشاهدة و الصلاة مناجاة)
وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ .و كذلك كلم اللّٰه موسى،و لذلك طلب الرؤية.فقرن الكلام بالحجاب.و المناجاة،مكالمة.- يقول اللّٰه:"قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين:نصفها لي، و نصفها لعبدي،و لعبدي ما سال.يقول العبد:الحمد لله رب العالمين،- يقول اللّٰه:حمدنى عبدى".و الصوم لا ينقسم.فهو لله،لا للعبد.بل للعبد أجره من حيث ما هو لله.
(١٧٨)و هنا سر شريف.فقلنا:إن المشاهدة و المناجاة لا يجتمعان.
فان المشاهدة للبهت،و الكلام للفهم فأنت،في حال الكلام، مع ما يتكلم به،لا مع المتكلم،أي شيء كان.فافهم القرآن،تفهم الفرقان.
فهذا قد حصل لك الفرق بين الصلاة و الصوم و الصدقة.-و أما قولنا:
"إن اللّٰه جزاء الصائم"،للقائه ربه في الفرح به،الذي قرنه به،فيسر ذلك في قوله في سورة يوسف: مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزٰاؤُهُ .