الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٩ - (النفس ليست بامارة بالسوء من حيث ذاتها و لكن من حيث قابليتها)
من حيث ذاته واحد،و كل واحد من الشخصين،يتألم بما به يتنعم صاحبه.فلو كان ذلك للنور وحده،لأعطى حقيقة واحدة.و كذلك أعطى ما في قوته.غير أنه للقابل حكم في ذلك،و لا بد.فان النتيجة لا تكون إلا عن مقدمتين.فيسود(نور الشمس)وجه القصار الذي(به)يبيض الثوب.
فان استعداد الثوب تعطى الشمس فيه التبييض،و وجه القصار تعطى الشمس فيه السواد.-و كذلك النفخة الواحدة من النافخ-و هي الهواء-تطفئ السراج،و تشعل النار الذي في الحشيش:و الهواء،في نفسه،واحد.
(٤٢٣)فترد الآية،من كتاب اللّٰه،واحدة العين على الأسماع:فسامع يفهم منها أمرا واحدا،و سامع آخر لا يفهم منها ذلك الأمر،و يفهم منها أمرا آخر،و آخر يفهم منها أمورا كثيرة.و لهذا يستشهد كل واحد من الناظرين فيها بها،لاختلاف استعداد الأفهام.-و هكذا في التجليات الإلهية.فالمتجلى،من حيث هو في نفسه،واحد العين.و اختلفت التجليات- أعنى صورها-بحسب استعدادات المتجلى لهم.و كذلك(الحكم)، في العطايا الإلهية،سواء(بسواء).