الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٧ - (أهل الحيرة هم أرباب المعرفة الحقة)
غاية الاستقصاء،إلى أن أداهم ذلك النظر إلى العجز و الحيرة فيه،من نبى أو صديق.قال-ص!-:"اللهم!زدني فيك تحيرا"- فإنه كلما زاده الحق علما به-زاده ذلك العلم حيرة.و لا سيما أهل الكشف:
لاختلاف الصور عليهم عند الشهود.فهم أعظم حيرة من أصحاب النظر في الأدلة،بما لا يتقارب.
(٢٩٠)قال النبي-ص!-بعد ما بذل جهده في الثناء على خالقه،بما أوحى به إليه:"لا أحصى ثناء عليك،أنت،كما أثنيت على نفسك".و قال أبو بكر الصديق-رضى اللّٰه عنه!-في هذا المقام،و كان من رجاله:"العجز عن درك الإدراك،إدراك!"-أي إذ علمت أن،ثم،من لا يعلم:ذلك هو العلم بالله تعالى!فكان الدليل على العلم به:
عدم العلم به.
(٢٩١)و اللّٰه قد أمرنا بالعلم بتوحيده.ما أمرنا بالعلم بذاته.بل نهى عن ذلك بقوله: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ .و نهى رسول اللّٰه عن التفكر في ذات اللّٰه تعالى.إذ من"ليس كمثله شيء"كيف يوصل إلى معرفة ذاته؟