الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢ - (تلاوة العارف المحقق)
(العارف)عرف قدر نزولى السماء الدنيا بالليل،و لما ذا نزلت،و لمن طلبت؟ فانا أتلو كتابى عليه بلسانه.و هو يسمع.فتلك"مسامرتى".و ذلك العبد هو الملتذ بكلامي.فإذا وقف مع معانيه،فقد خرج عنى بفكره و تأمله.
(١٧)فالذي ينبغي له(هو)أن يصغى إلى،و يخلى سمعه لكلامي.
حتى أكون،أنا،في تلك التلاوة-كما تلوت عليه و أسمعته-أكون،أنا، الذي أشرح له كلامي،و أترجم له عن معناه.فتلك"مسامرتى"معه.فيأخذ العلم منى:لا من فكره و اعتباره.
(١٨)فلا يبالي(العارف،المحقق)بذكر جنة،و لا نار،و لا حساب، و لا عرض،و لا دنيا،و لا آخرة!فإنه ما نظرها بعقله.و لا بحث عن الآية بفكره.و إنما"ألقى السمع"لما أقوله،"و هو شهيد":حاضر معى، أتولى تعليمه بنفسي.فأقول له:"يا عبدى!أردت بهذه الآية كذا و كذا، و بهذه الآية الأخرى كذا و كذا.-هكذا إلى أن يتصدع الفجر.فيحصل (العارف)من العلوم على يقين ما لم يكن عنده.فإنه منى سمع القرآن.و منى سمع شرحه و تفسير معانيه.و ما أردت بذلك الكلام،و بتلك الآية و السورة.
فيكون حسن الأدب معى،في استماعه و إصاخته.
(١٩)فان صالبته ب"المسامرة"في ذلك،فيجيبني بحضور و مشاهدة.