الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٢ - (المنازل السفلية و ما تعطيه من المقامات العلوية)
ورود وارد توبته عليه.و اطلع و رأى الحضرة الإلهية تطالبه بالأدب و الشكر على ما أولاه من النعم:فيكثر همه و غمه،و تنتفى لذته.
(١٦١)و لهذا ترى العلماء بالله لا يرون في نومهم ما يراه المريدون أصحاب البدايات من الأنوار.فان المبتدئ يستحضر مستحسنات أعماله و أحواله، فيرى نتائجها.و العالمون ينامون على رؤية تقصير و تفريط لما يستحقه الجناب العالي،فلا يرى(أحدهم)في النوم إلا ما يهمه:من ظلمات و رعد و برق، و كل أمر مخوف.فان النوم تابع للحس.و لما كانت النفس،بطبعها، تحب الأمور الملذوذة-و قد فقدت لذة التوبة في حال معرفتها و نهايتها-لذلك حنت إلى بدايتها،من أجل ما اقترن بذلك الموطن من اللذة،مع علو مقامه.
و يكون هذا الحنان(-الحنين)استراحة لهمه و غمه،الذي أعطته معرفته بالله.فهو مثل الذي يلتذ بالأمانى.-فهذا سبب حنين أصحاب النهايات إلى بدايتهم.
(المنازل السفلية و ما تعطيه من المقامات العلوية)
(١٦٢)و أما المنازل السفلية،فهي ما تعطيه الأعمال البدنية من المقامات