الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤ - (الليل و الغيب)
و تباينهم في مراتبهم و أسرار أقطابهم (١) ألا إن أهل الليل أهل تنزل و أهل معاريج و أهل تنقل
فمن صاعد نحو المقام بهمة و من نازل يبغى اللحوق بأسفل
بحكم التداني و التدلي هما و عن وجود الترقي و التلقي بمعزل
فان قلت فيهم:إنهم خير عصبة صدقت.فقد حلوا بأكرم منزل
و إن قلت فيهم:إنهم شر فتية صدقت.فليسوا بالنبي و لا الولى
فهم لا هم:ليسوا بهم و بغيرهم
فما منهم إلا إمام مسود إذا أصبحوا نالوا المنى بالتأمل
لهم نظرة لا يعرف الغير حكمها لهم سطوة في كل تاج مكلل
(الليل و الغيب)
(٢)اعلم-أيدك اللّٰه بروح منه!-أن اللّٰه جعل الليل لأهله مثل الغيب لنفسه.فكما لا يشهد أحد فعل اللّٰه في خلقه،لحجاب الغيب الذي أرسله دونهم،كذلك لا يشهد أحد فعل أهل الليل مع اللّٰه في عبادتهم،لحجاب ظلمة الليل التي أرسلها اللّٰه دونهم.فهم خير عصبة في حق اللّٰه،و هم شر فتية في حق أنفسهم.ليسوا بأنبياء تشريع،لما ورد من"غلق باب النبوة".
و لا يقال في واحد منهم عندهم:إنه ولى،لما فيه من المشاركة مع اسم اللّٰه، فيقال فيهم:أولياء.و لا يقولون ذلك عن أنفسهم،و إن بشروا.
(٣)فجعل(اللّٰه)الليل لباسا لأهله يلبسونه.فيسترهم هذا اللباس عن أعين الأغيار.يتمتعون،في خلواتهم الليلية،بحبيبهم.فيناجونه من غير رقيب.لأنه(-تعالى!-)جعل النوم،في أعين الرقباء،"سباتا":