الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٢ - (حيرة أهل اللّٰه و حيرة أهل النظر)
إلا قدر ما جاءت به الأنباء الإلهية:فيأخذها تقليدا،و الآن يأخذ ذلك كشفا موافقا،مؤيدا عنده لما نطقت به الكتب المنزلة،و جاء على ألسنة الرسل- ع!-.فكان يطلقها إيمانا حاكيا،من غير تحقيق لمعانيها، و لا يزيد عليها.و الآن يطلق،في نفسه،عليه-تعالى!-ذلك علما محققا، من أجل ذلك الأمر الذي تجلى له.فيكون بحسب ما يعطيه ذلك الأمر، و يعرف معنى ما يطلقه،و ما حقيقة ذلك؟
(حيرة أهل اللّٰه و حيرة أهل النظر)
(٢٩٨)فيتخيل(صاحب الطريق)،في أول تجل،أنه قد بلغ المقصود و حاز الأمر،و أنه ليس وراء ذلك شيء يطلب سوى دوام ذلك.فيقوم له تجل آخر بحكم آخر،ما هو ذلك الأول.و المتجلى واحد، لا يشك فيه:فيكون حكمه فيه حكم الأول.-ثم تتوالى عليه التجليات باختلاف أحكامها فيه.فيعلم،عند ذلك،أن الأمر ما له نهاية يوقف عندها.
و يعلم أن الأنية الإلهية ما أدركها،و أن الهوية لا يصح أن تتجلى له،و أنها