الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٢ - (مذهب المعتزلة في القبح(-الشر)و الحسن(الخير)
فعله عين تعلق الخطاب بالحرمة و القبح،ما ظهر ذلك الطعام خنزيرا.فان الفعل ما وقع من المكلف،فان اللّٰه أظهر له صورته،و أنه قبيح:حتى لا يقدم على أكله.و هذا بعينه يتصور فيمن يدركه طعاما،على حاله،في العادة.
و لكن هذا أحق في الشرع.
(٥٣٥)فيعلم قطعا أن الذي يراه طعاما،على عادته،قد حيل بينه و بين حقيقة حكم الشرع فيه بالقبح.و لو كان الشيء قبيحا بالتقبيح الوضعي،لم يصدق قول الشارع،في الاخبار عنه:إنه قبيح أو حسن.
فإنه خبر بالشيء على خلاف ما هو عليه.فان الأحكام أخبار،بلا شك، عند كل عاقل عارف بالكلام.فان اللّٰه أخبرنا أن هذا حرام و هذا حلال.و لذا قال تعالى،في ذم من قال عن اللّٰه ما لم يقل: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ:هٰذٰا حَلاٰلٌ،وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ -فإنه ألحق الحكم بالخبر،لأنه خبر بلا شك.
(٥٣٦)إلا أنه ليس في قوة البشر،في أكثر الأشياء،إدراك قبح الأشياء