الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٦ - (عجبا للعقل يتبع فكره و لا يتبع ربه)
على ما كان عليه،أم لا يبقى؟فان لم يبق له الحكم بان ذلك محال،فلا بد أن يعثر على الوجه الذي وقع له منه الغلط بلا شك،و أن ذلك الذي اتخذه دليلا على إحالة ذلك على اللّٰه،لم يكن دليلا في نفس الأمر.و إذا كان هذا(هكذا)، فما ذلك الأمر،مما هو وراء طور العقل؟ (٤٣١)فان العقل و قد يصيب،و قد يخطئ.و إن بقي للعقل،بعد كشفه و تحقيقه لصحة هذا الأمر الذي نسبه اللّٰه لنفسه،و وصف به نفسه، و قبلته عقول الأنبياء،و قبله عقل هذا المكاشف بلا شك و لا ريب،-و مع هذا،فإنه يحكم على اللّٰه بان ذلك الأمر محال عقلا،من حيث فكره لا من حيث قبوله،-(نقول:)حينئذ،يصح أن يكون ذلك المقام وراء طور العقل، من جهة أخذه(أي العقل)عن الفكر،لا من جهة أخذه عن اللّٰه.
(عجبا للعقل:يتبع فكره و لا يتبع ربه)
(٤٣٢)و هذا من أعجب الأمور عندنا:أن يكون الإنسان يقلد فكره و نظره-و هو محدث مثله،و قوة من قوى الإنسان التي خلقها اللّٰه فيه،و جعل