إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٦ - الحالة الرابعة عكس هذه
و روي أنه سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على والده؟فقال يعظه ما لم يغضب فإن غضب سكت عنه
الشرط الخامس:كونه قادرا:
و لا يخفى أن العاجز ليس عليه حسبة إلا بقلبه،إذ كل من أحب اللّه يكره معاصيه و ينكرها،و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه.جاهدوا الكفار بأيديكم،فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا و اعلم أنه لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسي،بل يلتحق به ما يخاف عليه مكروها يناله،فذلك في معنى العجز،و كذلك إذا لم يخف مكروها و لكن علم أن إنكاره لا ينفع فليلتفت إلى معنيين،أحدهما:عدم إفادة الإنكار امتناعا،و الآخر:خوف مكروه،
و يحصل
من اعتبار المعنيين أربعة أحوال
أحدها:أن يجتمع المعنيان
،بأن يعلم أنه لا ينفع كلامه و يضرب إن تكلم فلا تجب عليه الحسبة،بل ربما تحرم في بعض المواضع،نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر و يعتزل في بيته حتى لا يشاهد و لا يخرج إلا لحاجة مهمة،أو واجب،و لا يلزمه مفارقة تلك البلدة و الهجرة إلا إذا كان يرهق إلى الفساد،أو يحمل على مساعدة السلاطين في الظلم و المنكرات فتلزمه الهجرة إن قدر عليها،فإن الإكراه لا يكون عذرا في حق من يقدر على الهرب من الإكراه
الحالة الثانية:أن ينتفي المعنيان جميعا
،بأن يعلم أن المنكر يزول بقوله و فعله و لا يقدر له على مكروه،فيجب عليه الإنكار و هذه هي القدرة المطلقة
الحالة الثالثة:أن يعلم أنه لا يفيد إنكاره
لكنه لا يخاف مكروها،فلا تجب عليه الحسبة لعدم فائدتها،و لكن تستحب لإظهار شعائر الإسلام،و تذكير الناس بأمر الدين
الحالة الرابعة:عكس هذه
،و هو أن يعلم أنه يصاب بمكروه و لكن يبطل المنكر بفعله كما يقدر على أن يرمى زجاجة الفاسق بحجر فيكسرها،و يريق الخمر،أو يضرب العود الذي في يده ضربة مختطفة فيكسره في الحال،و يتعطل عليه هذا المنكر،و لكن يعلم أنه يرجع إليه فيضرب رأسه،فهذا ليس بواجب و ليس بحرام،بل هو مستحب،و يدل عليه الخبر الذي أوردناه في فضل كلمة حق عند إمام جائر،و لا شك في أن ذلك مظنة الخوف و يدل عليه أيضا ما روي عن أبي سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى أنه قال:سمعت من بعض الخلفاء