إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - و منها قراءة القرءان باللحن
الباب الثالث
في المنكرات المألوفة في العادات
فنشير إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها إذ لا مطمع في حصرها و استقصائها فمن ذلك
منكرات المساجد
اعلم أن المنكرات تنقسم إلى مكروهة و إلى محظورة،فإذا قلنا.هذا منكر مكروه، فاعلم أن المنع منه مستحب،و السكوت عليه مكروه،و ليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل أنه مكروه،فيجب ذكره له،لأن الكراهة حكم في الشرع يجب تبليغه إلى من لا يعرفه، و إذا قلنا:منكر محظور،أو قلنا:منكر مطلقا فنريد به المحظور، و يكون السكوت عليه مع القدرة محظور
فمما يشاهد كثيرا في المساجد،إساءة الصلاة
بترك الطمأنينة في الركوع و السجود، و هو منكر مبطل للصلاة بنص الحديث، فيجب النهى عنه،إلا عند الحنفي الذي يعتقد أن ذلك لا يمنع صحة الصلاة،إذ لا ينفع النهى معه،و من رأى مسيئا في صلاته فسكت عليه فهو شريكه،هكذا ورد به الأثر،و في الخبر ما يدل عليه،إذ ورد في الغيبة[١]أن المستمع شريك القائل،و كذلك كل ما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوبه لا يراها،أو انحراف عن القبلة بسبب ظلام أو عمى،فكل ذلك تجب الحسبة فيه
و منها قراءة القرءان باللحن
، يجب النهى عنه،و يجب تلقين الصحيح،فإن كان المعتكف في المسجد يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك،و يشتغل به عن التطوع و الذكر،فليشتغل به،فإن هذا أفضل له من ذكره و تطوعه،لأن هذا فرض،و هي قربة تتعدى فائدتها، فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها،و إن كان ذلك يمنعه عن الوراقة مثلا،أو عن الكسب الذي هو طعمته،فإن كان معه مقدار كفايته لزمه الاشتغال بذلك،و لم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنيا،و إن احتاج إلى الكسب لقوت يومه فهو عذر له،فيسقط الوجوب عنه لعجزه و الذي يكثر اللحن في القرءان،إن كان قادرا على التعلم فليمتنع من القراءة