إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٢ - و عن الأصمعى
و كان في الغار خرق فيه حيات و أفاع،فألقمه أبو بكر قدمه مخافة أن يخرج منه شيء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيؤذيه،و جعلن يضربن أبا بكر في قدمه،و جعلت دموعه تنحدر على خديه من ألم ما يجد،و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول له«يا أبا بكر لا تحزن إنّ اللّه معنا فأنزل اللّه سكينته عليه،و الطمأنينة لأبي بكر»فهذه ليلته و أما يومه:فلما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ارتدت العرب، فقال بعضهم نصلي و لا نزكي،فأتيته لا آلوه نصحا،فقلت يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،تألف الناس و أرفق بهم،فقال لي أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟فبما ذا أتألفهم؟قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ارتفع الوحي،فو اللّه لو منعونى عقالا كانوا يعطونه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لقاتلتهم عليه،قال فقاتلنا عليه،فكان و اللّه رشيدا لأمر،فهذا يومه ثم كتب إلى أبي موسى يلومه
و عن الأصمعى
، قال:دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان،و هو جالس على سريره،و حواليه الأشراف من كل بطن،و ذلك بمكة في وقت حجه في خلافته،فلما بصر به قام إليه و أجلسه معه على السرير،و قعد بين يديه،و قال له يا أبا محمد ما حاجتك؟ فقال يا أمير المؤمنين:اتق اللّه في حرم اللّه،و حرم رسوله،فتعاهده بالعمارة،و اتق اللّه في أولاد المهاجرين و الأنصار،فإنك بهم جلست هذا المجلس،و اتق اللّه في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين،و تفقد أمور المسلمين،فإنك وحدك المسئول عنهم،و اتق اللّه فيمن على بابك فلا تغفل عنهم،و لا تغلق بابك دونهم،فقال له أجل أفعل،ثم نهض و قام فقبض عليه عبد الملك،فقال يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك،و قد قضيناها،فما حاجتك أنت؟ فقال.ما لي إلى مخلوق حاجة،ثم خرج فقال عبد الملك هذا و أبيك الشرف و قد روى أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوما قف على الباب،فإذا مر بك رجل فأدخله علىّ ليحدثني،فوقف الحاجب على الباب مدة،فمر به عطاء بن أبي رباح و هو لا يعرفه فقال له يا شيخ ادخل إلى أمير المؤمنين،فإنه أمر بذلك،فدخل عطاء على الوليد،و عنده عمر بن عبد العزيز،فلما دنا عطاء من الوليد،قال السلام عليك يا وليد،قال فغضب الوليد