إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - و حكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج
الشام،و قرائها،فجعل يسألهم و جعل يكلم عامرا الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علما،ثم أقبل على الحسن البصري فسأله،ثم قال هما هذان،هذا رجل أهل الكوفة يعنى الشعبي،و هذا رجل أهل البصرة يعنى الحسن،فأمر الحاجب فأخرج الناس و خلا بالشعبي و الحسن،فأقبل على الشعبي،فقال يا أبا عمر و إنى أمين أمير المؤمنين على العراق و عامله عليها،و رجل مأمور على الطاعة،ابتليت بالرعية،و لزمني حقهم،فأنا أحب حفظهم،و تعهد ما يصلحهم مع النصيحة لهم،و قد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم فيه،فأقبض طائفة من عطائهم فأضعه في بيت المال،و من نيتى أن أرده عليهم فيبلغ أمير المؤمنين أنى قد قبضته على ذلك النحو،فيكتب إلىّ أن لا ترده فلا أستطيع رد أمره،و لا إنفاذ كتابه،و إنما أنا رجل مأمور على الطاعة،فهل علىّ في هذا تبعة؟ و في أشباهه من الأمور،و النية فيها على ما ذكرت،قال الشعبي فقلت:أصلح اللّه الأمير إنما السلطان والد يخطئ و يصيب،قال فسر بقولى و أعجب به،و رأيت البشر في وجهه و قال فللّه الحمد،ثم أقبل على الحسن فقال ما تقول يا أبا سعيد؟قال قد سمعت قول الأمير يقول إنه أمين أمير المؤمنين على العراق و عامله عليها،و رجل مأمور على الطاعة،ابتليت بالرعية،و لزمني حقهم و النصيحة لهم،و التعهد لما يصلهم،و حق الرعية لازم لك،و حق عليك أن تحوطهم بالنصيحة،و إنى سمعت عبد الرحمن بن سمرة القرشي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«من استرعي رعيّة فلم يحطها بالنّصيحة حرّم اللّه عليه الجنّة»و يقول إنى ربما قبضت من عطائهم إرادة صلاحهم و استصلاحهم،و أن يرجعوا إلى طاعتهم فيبلغ أمير المؤمنين أنى قبضتها على ذلك النحو فيكتب إلىّ أن لا ترده،فلا أستطيع رد أمره،و لا أستطيع إنفاذ كتابه،و حق اللّه ألزم من حق أمير المؤمنين،و اللّه أحق أن يطاع،و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،فأعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب اللّه عز و جل،فإن وجدته موافقا لكتاب اللّه فخذ به