إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤ - أما الشرط الأول
أو نهى عنه،و تعلق به عند فساد الأمور و تنكرها،و تشوش الزمان،فهو ممن قد قام للّٰه في زمانه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، معناه أنه إذا لم يقدر إلا على نفسه فقام بها و أنكر أحوال الغير بقلبه،فقد جاء بما هو الغاية في حقه،و قيل للفضيل ألا تأمر و تنهى فقال إن قوما أمروا و نهوا،فكفروا،و ذلك أنهم لم يصبروا على ما أصيبوا،و قيل للثوري ألا تأمر بالمعروف و تنهي عن المنكر،فقال إذا انبثق البحر فمن يقدر أن يسكره فقد ظهر بهذه الأدلة أن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب،و أن فرضه لا يسقط مع القدرة إلا بقيام قائم به فلنذكر الآن شروطه و شروط وجوبه
الباب الثاني
في أركان الأمر بالمعروف و شروطه
اعلم أن الأركان في الحسبة التي هي عبارة شاملة للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر أربعة، المحتسب،و المحتسب عليه،و المحتسب فيه،و نفس الاحتساب،فهذه أربعة أركان و لكل واحد منها شروط
الركن الأول المحتسب
و له شروط
،و هو أن يكون مكلفا،مسلما،قادرا،فيخرج منه المجنون،و الصبي و الكافر،و العاجز،و يدخل فيه آحاد الرعايا،و إن لم يكونوا مأذونين،و يدخل فيه الفاسق،و الرقيق،و المرأة.
فلنذكر وجه اشتراط ما اشترطناه،و وجه إطراح ما أطرحناه
أما الشرط الأول:
و هو التكليف،فلا يخفى وجه اشتراطه،فإن غير المكلف لا يلزمه أمر، و ما ذكرناه أردنا به شرط الوجوب،فأما إمكان الفعل و جوازه فلا يستدعى إلا العقل حتى أن الصبي المراهق للبلوغ المميز،و إن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر،و له أن يريق الخمر،و يكسر الملاهي،و إذا فعل ذلك نال به ثوابا،و لم يكن لأحد منعه من حيث إنه ليس بمكلف،فإن هذه قربة و هو من أهلها كالصلاة،و الإمامة،و سائر القربات