إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢ - بيان سخاوته وجوده صلى اللّه عليه و سلم
لا يمسك شيئا[١]و كان على رضى اللّه عنه إذا وصف النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:كان أجود الناس كفا،و أوسع الناس صدرا، و أصدق الناس لهجة، و أوفاهم ذمة،و ألينهم عريكة و أكرمهم عشيرة،من رآه بديهة هابه،و من خالطه معرفة أحبه،يقول ناعته لم أر قبله و لا بعده مثله[٢]و ما سئل عن شيء قط على الإسلام إلا أعطاه،و إن رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما سدت ما بين جبلين،فرجع إلى قومه و قال أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة[٣]و ما سئل شيئا قط-فقال لا[٤] و حمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها فقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منها،[٥] و جاء رجل فسأله فقال ما عندي شيء و لكن ابتع عليّ،فإذا جاء ناشئ قضيناه،فقال عمر يا رسول اللّه ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه،فكره النبي صلى اللّه عليه و سلم ذلك،فقال الرجل أنفق و لا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم النبي صلى اللّه عليه و سلم و عرف السرور في وجهه، [٦]و لما قفل من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة،فخطفت رداءه