إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٠ - و عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو
قال اللّه تعالى في الزبور:يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك،فكان لك في أحدهما هوى،فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك عن نبوتي،ثم لا تكون خليفتي و لا كرامة،يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل،لعلمهم بالرعاية،و رفقهم بالسياسة،ليجبروا الكسير و يدلوا الهزيل على الكلأ و الماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات و الأرض و الجبال لأبين أن يحملنه و أشفقن منه.
يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه[١]استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة،فرآه بعد أيام مقيما،فقال له ما منعك من الخروج إلى عملك،أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل اللّه،قال:لا قال:و كيف ذلك؟قال إنه بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال«ما من وال بلى شيئا من أمور النّاس إلاّ أوتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه لا يفكّها إلاّ عدله فيوقف على جسر من النّار ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كلّ عضو منه عن موضعه ثمّ يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه و إن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فيهوى به في النّار سبعين خريفا»فقال له عمر رضي اللّه عنه ممن سمعت هذا،قال من أبي ذر و سلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم،سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فقال عمر وا عمراه من يتولاها بما فيها،فقال أبو ذر رضى اللّه عنه:من سلت اللّه أنفه،و ألصق خده بالأرض،قال فأخذ المنديل فوضعه على وجهه،ثم بكى و انتحب حتى أبكاني،ثم قلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى اللّه عليه و سلم،إمارة مكة