إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٠ - الدرجة السابعة
الدرجة السادسة
التهديد و التخويف
كقوله دع عنك هذا،أو لأكسرن رأسك،أو لأضربن رقبتك أو لآمرن بك و ما أشبهه،و هذا ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذ أمكن تقديمه، و الأدب في هذه الرتبة أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه،كقوله لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك،أو لأسبين زوجتك،و ما يجرى مجراه،بل ذلك إن قاله عن عزم فهو حرام و إن قاله من غير عزم فهو كذب،نعم:إذا تعرض لوعيده بالضرب و الاستخفاف فله العزم عليه إلى حد معلوم يقتضيه الحال،و له أن يزيد في الوعيد على ما هو في عزمه الباطن إذا علم أن ذلك يقمعه و يردعه،و ليس ذلك من الكذب المحذور،بل المبالغة في مثل ذلك معتادة،و هو معنى مبالغة الرجل في إصلاحه بين شخصين،و تأليفه بين الضرتين،و ذلك مما قد رخص فيه للحاجة،و هذا في معناه،فإن القصد به إصلاح ذلك الشخص،و إلى هذا المعنى أشار بعض الناس،أنه لا يقبح من اللّه أن يتوعد بما لا يفعل،لأن الخلف في الوعيد كرم،و إنما يقبح أن يعد بما لا يفعل،و هذا غير مرضى عندنا،فإن الكلام القديم لا يتطرق إليه الخلف،و عدا كان أو وعيدا،و إنما يتصور هذا في حق العباد،و هو كذلك إذا الخلف في الوعيد ليس بحرام
الدرجة السابعة
مباشرة الضرب باليد و الرجل
،و غير ذلك مما ليس فيه شهر سلاح،و ذلك جائز للآحاد بشرط الضرورة و الاقتصار على قدر الحاجة في الدفع،فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف، و القاضي قد يرهق من ثبت عليه الحق إلى الأداء بالحبس،فإن أصرّ المحبوس،و علم القاضي قدرته على أداء الحق،و كونه معاندا فله أن يلزمه الأداء بالضرب على التدريج كما يحتاج إليه و كذلك المحتسب يراعى التدريج،فإن احتاج إلى شهر سلاح و كان يقدر على دفع المنكر بشهر السلاح و بالجرح فله أن يتعاطى ذلك ما لم تثر فتنة،كما لو قبض فاسق مثلا على امرأة أو كان يضرب بمزمار معه،و بينه و بين المحتسب نهر حائل،أو جدار مانع،فيأخذ قوسه