إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٩ - بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه و صفيه
قال على رضى اللّه عنه[١]يا عجبا لرجل مسلم!يجيئه أخوه المسلم في حاجة،فلا يرى نفسه للخير أهلا،فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا،لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق،فإنها مما تدل على سبيل النجاة،فقال له رجل أ سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال:نعم،و ما هو خير منه لما أتى بسبايا طيئ وقفت جارية في السبي،فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلى عنى و لا تشمت بي أحياء العرب،فإنى بنت سيد قومي، و إن أبي كان يحمى الذمار،و يفك العاني،و يشبع الجائع،و يطعم الطعام،و يفشي السلام،و لم يرد طالب حاجة قط،أنا ابنة حاتم الطائي،فقال صلى اللّه عليه و سلم«يا جارية هذه صفة المؤمنين حقّا،لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه،خلوّا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق،و إنّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق»،فقام أبو بردة بن نيار فقال:يا رسول اللّه،اللّه يحب مكارم الأخلاق فقال«و الّذي نفسي بيده لا يدخل الجنّة إلاّ حسن الأخلاق) و عن معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه و سلم[٢]قال«إنّ اللّه حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق و محاسن الأعمال» و من ذلك حسن المعاشرة،و كرم الصنيعة،و لين الجانب، و بذل المعروف،و إطعام الطعام،و إفشاء السلام،و عيادة المريض المسلم،برا كان أو فاجرا،و تشييع جنازة المسلم و حسن الجوار لمن جاورت،مسلما كان أو كافرا،و توقير ذي الشيبة المسلم،و إجابة الطعام و الدعاء عليه،و العفو،و الإصلاح بين الناس،و الجود،و الكرم،و السماحة،و الابتداء بالسلام،و كظم الغيظ،و العفو عن الناس،و اجتناب ما حرمه الإسلام،من اللهو و الباطل و الغناء و المعازف كلها،و كل ذي وتر،و كل ذي دخل،و الغيبة،و الكذب،و البخل و الشح.و الجفاء،و المكر،و الخديعة،و النميمة،و سوء ذات البين،و قطيعة الأرحام و سوء الخلق،و التكبر،و الفخر،و الاختيال،و الاستطالة،و البذخ،و الفحش،و التفحش