إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٨ - بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه و صفيه
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ [١]و قوله وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [٢]و قوله: وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [٣]و قوله:
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٤]و قوله: وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لاٰ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ [٥]و قوله: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [٦]و قوله وَ الْكٰاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعٰافِينَ عَنِ النّٰاسِ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٧]و قوله: اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاٰ تَجَسَّسُوا وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [٨][١]و لما كسرت رباعيته و شج يوم أحد،فجعل الدم يسيل على وجهه،و هو يمسح الدم و يقول«كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم و هو يدعوهم إلى ربّهم»فأنزل اللّه تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [٩]تأديبا له على ذلك و أمثال هذه الأديبات في القرءان لا تحصر،و هو عليه السلام المقصود الأول بالتأديب و التهذيب،ثم منه يشرق النور على كافة الخلق،فإنه أدب بالقرءان و أدب الخلق به و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم«[٢]بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» ثم رغب الخلق في محاسن الأخلاق، بما أوردناه في كتاب رياضة النفس و تهذيب الأخلاق فلا نعيده،ثم لما أكمل اللّه تعالى خلقه أثنى عليه فقال تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [١٠]فسبحانه ما أعظم شأنه و أتم امتنانه،ثم انظر إلى عميم لطفه،و عظيم فضله كيف أعطى ثم أثنى،فهو الذي زينه بالخلق الكريم،ثم أضاف إليه ذلك فقال وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [١١]ثم بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم للخلق،[٣]أن اللّه يحب مكارم الأخلاق و يبغض سفسافها
[١] النحل:٩٠
[٢] لقمان:١٧
[٣] الشورى:٤٣
[٤] المائدة:١٣
[٥] النور:٢٢
[٦] فصلت:٣٤
[٧] آل عمران:١٣٤
[٨] الحجرات:١٢
[٩] آل عمران:١٢٨
[١٠] القلم:٤.
[١١] القلم:٤.