إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧١ - و روي عن ضبة بن محصن العنزي
رضى اللّه عنه،قال فغاظني ذلك منه،فقمت إليه فقلت له:أين أنت من صاحبه،تفضله عليه،فصنع ذلك جمعا،ثم كتب إلى عمر يشكوني، يقول إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي،فكتب إليه عمر أن أشخصه إلىّ،قال فأشخصنى إليه،فقدمت فضربت عليه الباب فخرج إلىّ،فقال من أنت؟فقلت أنا ضبة،فقال لي لا مرحبا و لا أهلا قلت أما المرحب فمن اللّه،و أما الأهل فلا أهل لي و لا مال،فبما ذا استحللت يا عمر إشخاصى من مصرى بلا ذنب أذنبته و لا شيء أتيته،فقال ما الذي شجر بينك و بين عاملى،قال قلت الآن أخبرك به إنه كان إذا خطبنا حمد اللّه،و أثنى عليه،و صلى على النبي صلى اللّه عليه و سلم ثم أنشأ يدعو لك،فغاظني ذلك منه،فقمت إليه،فقلت له أين أنت من صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعا،ثم كتب إليك يشكوني،قال فاندفع عمر رضى اللّه عنه باكيا و هو يقول:
أنت و اللّه أوفق منه و أرشد،فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر اللّه لك،قال قلت:غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين،قال ثم اندفع باكيا و هو يقول:و اللّه لليلة من أبي بكر و يوم خير من عمر و آل عمر،فهل لك أن أحدثك بليلته و يومه،قلت:نعم،قال:
أما الليلة:فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما أراد الخروج من مكة هاربا من المشركين خرج ليلا،فتبعه أبو بكر،فجعل يمشى مرة أمامه،و مرة خلفه،و مرة عن يمينه،و مرة عن يساره،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ما هذا يا أبا بكر؟ما أعرف هذا من أفعالك،فقال يا رسول اللّه أذكر الرصد،فأكون أمامك،و أذكر الطلب،فأكون خلفك،و مرة عن يمينك،و مرة عن يسارك،لا آمن عليك،قال فمشى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت،فلما رأى أبو بكر أنها قد حفيت حمله على عاتقه،و جعل يشتد به حتى أتى فم الغار فأنزله،ثم قال و الذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله،فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك،قال فدخل فلم ير فيه شيئا فحمله،فأدخله