إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - الشرط الرابع
و عن سفيان الثوري رحمه اللّه،قال حج المهدي في سنة ست و ستين و مائة،فرأيته يرمى جمرة العقبة،و الناس يخبطون يمينا و شمالا بالسياط،فوقفت فقلت يا حسن الوجه،حدثنا أيمن عن وائل، عن قدامة بن عبد اللّه الكلابي،قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١] يرمى الجمرة يوم النحر،على جمل،لا ضرب،و لا طرد،و لا جلد،و لا إليك إليك،و ها أنت يخبط الناس بين يديك يمينا و شمالا،فقال لرجل من هذا؟قال سفيان الثوري،فقال يا سفيان لو كان المنصور ما احتملك على هذا،فقال لو أخبرك المنصور بما لقي،لقصرت عما أنت فيه قال فقيل له إنه قال لك يا حسن الوجه،و لم يقل لك يا أمير المؤمنين،فقال اطلبوه فطلب سفيان فاختفى و قد روي عن المأمون أنه بلغه أن رجلا محتسبا يمشى في الناس يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر،و لم يكن مأمورا من عنده بذلك،فأمر بأن يدخل عليه،فلما صار بين يديه قال له إنه بلغني أنك رأيت نفسك أهلا للأمر بالمعروف،و النهى عن المنكر من غير أن نأمرك،و كان المأمون جالسا على كرسي ينظر في كتاب،أو قصة فأغفله،فوقع منه،فصار تحت قدمه من حيث لم يشعر به،فقال له المحتسب ارفع قدمك عن أسماء اللّه تعالى،ثم قل ما شئت،فلم يفهم المأمون مراده،فقال ما ذا تقول حتى أعاده ثلاثا فلم يفهم،فقال أما رفعت أو أذنت لي حتى أرفع:فنظر المأمون تحت قدمه،فرأى الكتاب فأخذه و قبله و خجل ثم عاد،و قال لم تأمر بالمعروف؟و قد جعل اللّه ذلك إلينا أهل البيت،و نحن الذين قال اللّه تعالى فيهم اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلاٰةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [١]فقال صدقت يا أمير المؤمنين،أنت كما وصفت نفسك من السلطان،و التمكن غير أنا أعوانك،و أولياؤك فيه،و لا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب اللّه تعالى و سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،قال اللّه تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [٢]الآية و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا»و قد مكنت في الأرض،و هذا كتاب اللّه و سنة رسوله
[١] الحج:٤١
[٢] التوبة:٧١