إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٧ - الدرجة الخامسة
و نهاهم عن المنكر،فقال:أخاف عليه السوط،قال إنه يقوى عليه،قال أخاف عليه السيف قال:إنه يقوى عليه،قال:أخاف عليه الداء الدفين و هو العجب
الدرجة الرابعة
السب و التعنيف بالقول الغليظ الخشن
و ذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف و ظهور مبادى الإصرار و الاستهزاء بالوعظ و النصح،و ذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ [١]و لسنا نعني بالسب الفحش بما فيه نسبة إلى الزنا و مقدماته،و لا الكذب،بل أن يخاطبه بما فيه،مما لا يعد من جملة الفحش كقوله يا فاسق يا أحمق يا جاهل،ألا تخاف اللّه و كقوله يا سواد يا غبي،و ما يجرى هذا المجرى فإن كل فاسق فهو أحمق و جاهل،و لو لا حمقه لما عصى اللّه تعالى،بل كل من ليس بكيّس فهو أحمق،و الكيّس من شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالكياسة،حيث قال[١]«الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت و الأحمق من أتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه»، و لهذه الرتبة أدبان أحدهما:أن لا يقدم عليها إلا عند الضرورة،و العجز عن اللطف،و الثاني:أن لا ينطق إلا بالصدق و لا يسترسل فيه!فيطلق لسانه الطويل بما لا يحتاج إليه،بل يقتصر على قدر الحاجة،فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات الزاجرة ليست تزجره،فلا ينبغي أن يطلقه بل يقتصر على إظهار الغضب و الاستحقار له،و الازدراء بمحله،لأجل معصيته و إن علم أنه لو تكلم ضرب،و لو اكفهر و أظهر الكراهة بوجهه لم يضرب،لزمه و لم يكفه الإنكار بالقلب،بل يلزمه أن يقطب وجهه،و يظهر الإنكار له
الدرجة الخامسة
التغيير باليد
و ذلك كسر الملاهي،و إراقة الخمر،و خلع الحرير من رأسه و عن بدنه و منعه من الجلوس عليه و دفعه عن الجلوس على مال الغير،و إخراجه من الدار المغصوبة
[١] الأنبياء:٦٧