إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٢ - و عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو
لا يضيء جمرها،و لا يطفأ لهبها، و الذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا،و لو أن ذنوبا من شرابها صب في مياه الأرض جميعا لقتل من ذاقه،و لو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها اللّه وضع على جبال الأرض جميعا لذابت و ما استقلت،و لو أن رجلا أدخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه،و تشويه خلقه و عظمه،فبكى النبي صلى اللّه عليه و سلم،و بكى جبريل عليه السلام لبكائه،فقال أ تبكي يا محمد و قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر،فقال:«أ فلا أكون عبدا شكورا و لم بكيت يا جبريل و أنت الرّوح الأمين أمين اللّه على وحيه»قال أخاف أن أبتلى بما ابتلى به هاروت و ماروت،فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتى عند ربي،فأكون قد أمنت مكره،فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء يا جبريل و يا محمد،إن اللّه قد آمنكما أن تعصياه فيعذبكما،و فضل محمد على سائر الأنبياء،كفضل جبريل على سائر الملائكة و قد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه:قال اللهم إن كنت تعلم أنى أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من مال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام للّٰه بحقه،و إن أكرم الكرم عند اللّه التقوى و إنه من طلب العز بطاعة اللّه رفعه اللّه و أعزه،و من طلبه بمعصية اللّه أذله اللّه و وضعه فهذه نصيحتى إليك و السلام عليك،نم نهضت فقال لي إلى أين فقلت إلى الولد و الوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء اللّه،فقال قد أذنت لك و شكرت لك نصيحتك و قبلتها،و اللّه الموفق للخير و المعين عليه،و به أستعين و عليه أتوكل،و هو حسبي و نعم الوكيل،فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثل هذا،فإنك المقبول القول غير المتهم في النصيحة قلت أفعل إن شاء اللّه قال محمد بن مصعب فأمر له بمال يستعين على خروجه فلم يقبله،و قال أنا في غنى عنه و ما كنت لأبيع نصيحتى بعرض من الدنيا و عرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في ذلك و عن ابن المهاجر قال قدم أمير المؤمنين المنصور مكة شرفها اللّه،حاجا فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل،يطوف و يصلى و لا يعلم به،فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة و جاء المؤذنون فسلموا عليه،و أقيمت الصلاة فيصلى بالناس،فخرج ذات