إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٦
[١]و حكى الحكم بن العاص بن وائل
مشيته عليه السلام مستهزئا فقال صلى اللّه عليه و سلم كذلك فكن،فلم يزل يرتعش حتى مات،
[٢]و خطب عليه السلام امرأة فقال له أبوها
إن بها برصا امتناعا من خطبته و اعتذارا،و لم يكن بها برص،فقال عليه السلام فلتكن كذلك فبرصت،و هي أم شبيب بن البرصاء الشاعر، إلى غير ذلك من آياته و معجزاته صلى اللّه عليه و سلم و إنما اقتصرنا على المستفيض و من يستريب في انخراق العادة على يده،و يزعم أن آحاد هذه الوقائع لم تنقل تواترا،بل المتواتر هو القرءان فقط،كمن يستريب في شجاعة على رضى اللّه عنه،و سخاوة حاتم الطائي،و معلوم أن آحاد وقائعهم غير متواترة،و لكن مجموع الوقائع يورث علما ضروريا، ثم لا يتمارى في تواتر القرءان،و هي المعجزة الكبرى الباقية بين الخلق،و ليس لنبي معجزة باقية سواه صلى اللّه عليه و سلم، إذ تحدي بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بلغاء الخلق،و فصحاء العرب،و جزيرة العرب حينئذ مملوءة بآلاف منهم،و الفصاحة صنعتهم،و بها منافستهم و مباهاتهم، و كان ينادى بين أظهرهم أن يأتوا بمثله،أو بعشر سور مثله،أو بسورة من مثله،إن شكوا فيه،و قال لهم قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [١]و قال ذلك تعجيزا لهم،فعجزوا عن ذلك،و صرفوا عنه حتى عرضوا أنفسهم للقتل،و نساءهم و ذراريهم للسبي،و ما استطاعوا أن يعارضوا،و لا أن يقدحوا في جزالته و حسنه،ثم انتشر ذلك
[١] الاسراء:٨٨