إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٨ - قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف
الباب الرابع
في أمر الأمراء و السلاطين بالمعروف و نهيهم عن المنكر
قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف
،و أن أوّله التعريف،و ثانيه الوعظ،و ثالثة التخشين في القول،و رابعه المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب و العقوبة،و الجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرتبتان الأوليان،و هما التعريف،و الوعظ،و أما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان،فإن ذلك يحرك الفتنة،و يهيج الشر،و يكون ما يتولد منه من المحذور أكثر،و أما التخشين في القول كقوله يا ظالم يا من لا يخاف اللّه و ما يجرى مجراه،فذلك إن كان يحرك فتنة يتعدى شرها إلى غيره لم يجز،و إن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه،فلقد كان من عادة السلف التعرض للأخطار و التصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة،و التعرض لأنواع العذاب،لعلمهم بأن ذلك شهادة ،قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:[١]«خير الشّهداء حمزة بن عبد المطّلب،ثمّ رجل قام إلى إمام فأمره و نهاه في ذات اللّه تعالى فقتله على ذلك»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» و وصف النبي صلى اللّه عليه و سلم[٣]عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقال:
«قرن من حديد لا تأخذه في اللّه لومة لائم»[٤]و تركه قوله الحق ماله من صديق و لما علم المتصلبون في الدين، أن أفصل الكلام كلمة حق عند سلطان جائر،و أن صاحب