إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٤ - أما الدرجة الأولى
و يكون أبدا في محل الشبهة و النظر،و هي من الشبهات المزمنة التي ليس في مقدور البشر إزالتها،إذ لا علة تفرق بين أجزائها المتقاربة،و لكن المتقي ينظر فيها لنفسه و يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه،فهذا نهاية الكشف عن هذا الأصل.
الركن الرابع
نفس الاحتساب
و له درجات و آداب،أما الدرجات،فأولها التعرف،ثم التعريف،ثم النهى،ثم الوعظ و النصح،ثم السب و التعنيف،ثم التغيير باليد،ثم التهديد بالضرب،ثم إيقاع الضرب و تحقيقه،ثم شهر السلاح،ثم الاستظهار فيه بالأعوان و جمع الجنود
أما الدرجة الأولى
و هي التعرف
،و نعني به طلب المعرفة بجريان المنكر،و ذلك منهي عنه و هو التجسس الذي ذكرناه،فلا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار،و لا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر،و لا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار،و لا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجرى في داره نعم:لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا يشرب الخمر في داره،و بأن في داره خمرا أعده للشرب،فله إذ ذاك.أن يدخل داره،و لا يلزمه الاستئذان، و يكون تخطي ملكه بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر،ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه،و إن أخبره عدلان أو عدل واحد و بالجملة كل من تقبل روايته لا شهادته،ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر و احتمال،و الأولى أن يمتنع،لأن له حقا في أن لا يتخطى داره بغير إذنه،و لا يسقط حق المسلم عما ثبت عليه حقه إلا بشاهدين،فهذا أولى ما يجعل مرادا فيه،و قد قيل إنه كان نقش خاتم لقمان،الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت