إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧ - و أما الأخبار
و إنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:«ما من قوم عملوا بالمعاصي و فيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلاّ يوشك أن يعمّهم اللّه بعذاب من عنده» و روي عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]عن تفسير قوله تعالى لاٰ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [١]فقال:«يا أبا ثعلبة مر بالمعروف و انه عن المنكر فإذا رأيت شحّا مطاعا و هوى متّبعا و دنيا مؤثرة و إعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بنفسك و دع عنك العوامّ إنّ من ورائكم فتنا كقطع اللّيل المظلم للمتمسّك فيها بمثل الّذي أنتم عليه أجر خمسين منكم»قيل.بل منهم يا رسول اللّه؟قال:«لا بل منكم لأنّكم تجدون على الخير أعوانا و لا يجدون عليه أعوانا» و سئل ابن مسعود رضي اللّه عنه عن تفسير هذه الآية فقال:إن هذا ليس زمانها،إنها اليوم مقبولة،و لكن قد أوشك أن يأتي زمانها،تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا و كذا و تقولون فلا يقبل منكم،فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«لتأمرنّ بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليسلّطنّ اللّه عليكم شراركم ثمّ يدعو خياركم فلا يستجاب لهم» معناه تسقط مهابتهم من أعين الأشرار فلا يخافونهم و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«يا أيّها النّاس إنّ اللّه يقول لتأمرنّ بالمعروف و لتنهونّ عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم»
[١] المائدة:١٠٥