إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨١ - و عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو
أو الطائف،أو اليمن،فقال له النبي عليه السلام[١]«يا عبّاس يا عمّ النّبيّ نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها» نصيحة منه لعمه،و شفقة عليه،و أخبره أنه لا يغني عنه من اللّه شيئا إذ أوحى اللّه إليه وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١]فقال[٢]«يا عبّاس و يا صفيّة عمّي النّبيّ و يا فاطمة بنت محمّد إنّى لست أغنى عنكم من اللّه شيئا إنّ لي عملي و لكم عملكم» و قد قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه،لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل،أريب العقد،لا يطلع منه على عورة،و لا يخاف منه على حرة، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم و قال:الأمراء أربعة،فأمير قوى،ظلف نفسه و عماله،فذلك كالمجاهد في سبيل اللّه يد اللّه باسطة عليه بالرحمة،و أمير فيه ضعف،ظلف نفسه و أرتع عماله لضعفه،فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه اللّه،و أمير ظلف عماله و أرتع نفسه،فذلك الحطمة الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٣]«شرّ الرّعاة الحطمة فهو الهالك وحده»و أمير أرتع نفسه و عماله فهلكوا جميعا و قد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم[٤]فقال أتيتك حين أمر اللّه بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة،فقال له«يا جبريل صف لي النّار»فقال إن اللّه تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت،ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت،ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت،فهي سوداء مظلمة
[١] الشعراء:٢١٤.