إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٢ - و منها الانبطاح على الوجه بين يدي الدلاك
يذبح في الطريق حذاء باب الحانوت و يلوث الطريق بالدم،فإنه منكر يمنع منه بل حقه أن يتخذ في دكانه مذبحا،فإن في ذلك تضييقا بالطريق،و إضرار بالناس،بسبب ترشيش النجاسة،و بسبب استقذار الطباع للقاذورات،و كذلك طرح القمامة على جواد الطرق و تبديد قشور البطيخ،أو رش الماء بحيث يخشى منه التزاق و التعثر،كل ذلك من المنكرات و كذلك إرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط في الطريق الضيقة،فإن ذلك ينجس الثياب،أو يضيق الطريق،فلا يمنع منه في الطرق الواسعة إذا العدول عنه ممكن،فأبارك مياه المطر و الأوحال و الثلوج في الطرق من غير كسح فذلك منكر،و لكن ليس يختص به شخص معين إلا الثلج الذي يختص بطرحه على الطريق واحد،و الماء الذي يجتمع على الطريق من ميزاب معين،فعلى صاحبه على الخصوص كسح الطريق،و إن كان من المطر فذلك حسبة عامة،فعلى الولاة تكليف الناس القيام بها،و ليس للآحاد فيها إلا الوعظ فقط و كذلك إذا كان له كلب عقور على باب داره يؤذى الناس فيجب منعه منه،و إن كان لا يؤذى إلا بتنجيس الطريق،و كان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه،و إن كان يضيق الطريق ببسطه ذراعيه فيمنع منه،بل يمنع صاحبه من أن ينام على الطريق أو يقعد قعودا يضيق الطريق،فكلبه أولى بالمنع
منكرات الحمامات
منها:الصور التي تكون على باب الحمام
أو داخل الحمام يجب إزالتها على كل من يدخلها إن قدر،فإن كان الموضع مرتفعا لا تصل إليه يده،فلا يجوز له الدخول إلا لضرورة فليعدل إلى حمام آخر،فإن مشاهدة المنكر غير جائزة،و يكفيه أن يشوه وجهها،و يبطل به صورتها،و لا يمنع من صور الأشجار و سائر النقوش سوى صورة الحيوان
و منها:كشف العورات و النظر إليها
، و من جملتها كشف الدلاك عن الفخذ،و ما تحت السرة،لتنحية الوسخ،بل من جملتها إدخال اليد تحت الإزار،فإن مس عورة الغير حرام كالنظر إليها
و منها:الانبطاح على الوجه بين يدي الدلاك
،لتغميز الأفخاذ و الأعجاز،فهذا مكروه