إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٦ - و عن الشافعي رضى اللّه عنه
و إن وجدته مخالفا لكتاب اللّه فانبذه، يا ابن هبيرة اتق اللّه فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين،يزيلك عن سريرك،و يخرجك من سعة قصرك،إلى ضيق قبرك،فتدع سلطانك و دنياك خلف ظهرك،و تقدم على ربك،و تنزل على عملك،يا ابن هبيرة:إن اللّه ليمنعك من يزيد،و إن يزيد لا يمنعك من اللّه،و إن أمر اللّه فوق كل أمر،و إنه لا طاعة في معصية اللّه،و إنى أحذرك بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين،فقال ابن هبيرة أربع على ظلعك أيها الشيخ،و أعرض عن ذكر أمير المؤمنين،فإن أمير المؤمنين صاحب العلم و صاحب الحكم،و صاحب الفضل،و إنما ولاه اللّه تعالى ما ولاه من أمر هذه الأمة،لعلمه به،و ما يعلمه من فضله و نيته،فقال الحسن يا ابن هبيرة الحساب من ورائك،سوط بسوط و غضب بغضب،و اللّه بالمرصاد،يا ابن هبيرة:إنك إن تلق من ينصح لك في دينك،و يحملك على أمر آخرتك،خير من أن تلقى رجلا يغرك و يمينك،فقام ابن هبيرة و قد بسر وجهه و تغير لونه،قال الشعبي:فقلت يا أبا سعيد أغضبت الأمير،و أوغرت صدره،و حرمتنا معروفه و صلته،فقال إليك عنى يا عامر قال فخرجت إلى الحسن التحف و الطرف، و كانت له المنزلة و استخف بنا و جفينا،فكان أهلا لما أدى إليه،و كنا أهلا أن يفعل ذلك بنا فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي بين المقارف،و ما شهدنا مشهدا إلا برز علينا،و قال للّٰه عز و جل،و قلنا مقاربة لهم قال عامر الشعبي و أنا أعاهد اللّه أن لا أشهد سلطانا بعد هذا المجلس فأحابيه و دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة،فقال له ما تقول في القدر؟ فقال جيرانك أهل القبور فتفكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر
و عن الشافعي رضى اللّه عنه
،قال حدثني عمى محمد بن على، قال إنى لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور،و فيه ابن أبي ذؤيب،و كان والى المدينة الحسن بن زيد، قال فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد،فقال الحسن يا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب،قال فسأله فقال:ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟ فقال أشهد أنهم أهل تحطم في أعراض الناس كثير و الأذي لهم،فقال أبو جعفر قد سمعتم