إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩ - و أما الأخبار
«نعم و الّذي نفسي بيده و أشدّ منه سيكون»قالوا و ما أشد منه؟قال«كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا»قالوا و كائن ذلك يا رسول اللّه؟!قال«نعم و الّذي نفسي بيده و أشدّ منه سيكون»قالوا و ما أشد منه؟قال«كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر و نهيتم عن المعروف»قالوا و كائن ذلك يا رسول اللّه؟!قال«نعم و الّذي نفسي بيده و أشدّ منه سيكون.يقول اللّه تعالى بي حلفت لأتيحنّ لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران» و عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«لا تقفنّ عند رجل يقتل مظلوما فإنّ اللّعنة تنزل على من حضره و لم يدفع عنه،و لا تقفنّ عند رجل يضرب مظلوما فإنّ اللعنة تنزل على من حضره و لم يدفع عنه»قال و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حقّ إلاّ تكلّم به فإنّه لن يقدّم أجله و لن يحرمه رزقا هو له» و هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة و الفسقة، و لا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها،و لا يقدر على تغييره،فإنه قال اللعنة تنزل على من حضر،و لا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذار بأنه عاجز،و لهذا اختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق،و الأعياد،و المجامع،و عجزهم عن التغيير،و هذا يقتضي لزوم الهجر للخلق،و لهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه:ما ساح السواح و خلوا دورهم و أولادهم،إلا بمثل ما نزل بنا،حين رأوا الشر قد ظهر،و الخير قد اندرس،و رأوا أنه لا يقبل ممن تكلم،و رأوا الفتن و لم يأمنوا أن تعتريهم:و أن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلمون منه