إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٨ - بيان عفوه صلى اللّه عليه و سلم مع القدرة
بيان عفوه صلى اللّه عليه و سلم مع القدرة
[١]كان صلى اللّه عليه و سلم أحلم الناس و أرغبهم في العفو مع القدرة حتى[٢]أتى بقلائد من ذهب و فضة فقسمها بين أصحابه،فقام رجل من أهل البادية،فقال يا محمد و اللّه لئن أمرك اللّه أن تعدل فما أراك تعدل،فقال«ويحك فمن يعدل عليك بعدي»فلما ولى،قال:
«ردّوه علىّ رويدا» و روى جابر أنه صلى اللّه عليه و سلم[٣]كان يقبض للناس يوم خيبر من فضة،في ثوب بلال،فقال له رجل يا رسول اللّه اعدل،فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت إذا و خسرت إن كنت لا أعدل»فقام عمر فقال ألا أضرب عنقه فإنه منافق،فقال«معاذ اللّه أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي» و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٤]في حرب،فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل حتى قام على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالسيف،فقال من يمنعك منى؟فقال:«اللّه» قال فسقط السيف من يده،فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم السيف و قال«من يمنعك منّى»فقال:كن خير آخذ،قال«قل أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّى رسول اللّه»فقال:لا غير أنى لا أقاتلك،و لا أكون معك،و لا أكون مع قوم يقاتلونك،فخلي سبيله،فجاء أصحابه فقال:جئتكم من عند خير الناس